الأربعاء 19 شباط 2020


إبقوا على تواصل





طقسنا اليوم




أقلامكم

*العباسية بلدتي الجميلة: صفحة الضوء*.." د. محمد أحمد حمود.


 

  

 "شمسُكِ سماء البحر وماؤكِ ينابيع الجرارِ العتيقة...

يا ساحرةَ القوافي ودندنةَ النايِ وإيقاعَ البلابل...
بحثتُ عنكِ رسَّامًا في هواكِ
أُدغدِغُ لوحتي البيضاء كيْ أراكِ
وأخاطبُ الطيرَ هونًا ليُرسِلَكَ إليَّ من عليائِكِ القاتِل..
لكنَّ الرسمَ يعييني...
ويُدنيني من أُرجوحتِكِ وذكرياتِ الألوانِ الأولى..
أبحثُ عنكِ بين أنامِلي لأُسيِّرَ على السطرِ ما لي ولكِ... وأمهر الحبرَ من ريقِ نداكِ... وأَمضي لأَكتبَ فيك ما فيكِ...
أعاندُ كلَّ جمالياتِ الكََلام...
وأخيطُ الحرفَ من الحرفِ وأكتب...
أكتبكِ أنتِ...
أكتبكَ قصيدةً من لؤلؤٍ ومعشوقةً من ذهبٍ أصفر لامسَ القرون...
أكتبكِ من ياقوتٍ ومرجان ...
سَطرُكِ الأولُ حلاوةٌ من سكريَّاتِ تيناتِ الفلاح...
وشطرُكِ الثاني فلاحةٌ تُداوي الجرحَ بلغةِ العيون...
تُراسلُكِ بهيبةٍ اقتبسَتها من واحة الأرض وترابِها الأحمر...
يا أبجديَّتي وقافلَتي وصَحرائي الخضراء ... يا نغمَ الوادي ومعزوفةَ الراعي...
أبحثُ عنكِ!
أبحثُ عنكِ في الناياتِ لأُدلِّلَ أناملي برشفةٍ من حبرِك
وأطرّزُُِّ مَخطوطتي بسنَّارةٍ من فضةٍ وزنَّارِ حريرٍ فيه اسمكِ 
الأحلى...فأنتِ
أُنسي... ومَكاني...وزماني
أعودُ إليكِ.. أُلملِمُ أوصافي...
أقفُ على رابيةِ حُرجك..
البحرُ مَدْواتي الزرقاءُ 
والزَّبدُ صفاؤك وملحُ صلاتي..
يا أيُّتها الساحرة...
بناسِكِ..
بمَرجِكِ الأسمرِ وخشخشات قمحه..
ببيدرِك المزخرفِ بالعقيق..
بساحِكِ وهي ترجّع فرسَ الأعراسِ ووناسة ستِّ الصبايا الحالمة بدفءِ قلب شيخ الشباب،ٍ وبسملة فجر، وعريسٍ يَمتطي حِصانه العربيّ ...
يعتمرُ كوفيَّتَهُ الأصيلة 
وفي اليدِ سيفٌ وترسٌ، وإيقاه الدبكة على مسافة نبعة العين ، ووميض من عفِّةِ بناتِكِ أخْفاها الحنينُ وأحياها العشق...
بلدتي...
يا نرجيلةَ المختارِ... وقهقهاتِ العجائزِ
يا أصالةَ الليمونِ وشذا زهراتهِ
يا حكايةَ الحبِّ ونعاسَ دفء الطفلِ ولحافَه الشتويِّ وحطبَ المواقد..
أبحثُ عنكِ... عن قُدْسيَّاتِ جمالِك...
أجدكِ ما وراء الحرف...
أحلى من كلّ وُرَيْقاتي وأشعاري وأقوالي...
أراكِ خلفَ العيون تمسحينَ الدمعَ، وخلفَ القلوبِ تجمعينَ الودَّ من بين الشرايين...
تُحصينَ النبضاتِ نبضةً نبضة... 
وتُكْملين رسمَ اللوحات
ورسمَ الكلمات 
وتقرئين بصمت ما لنا فيك...
بلدتي يا صفحةَ الضوء...
وساحرةَ القوافي...
وتواقيعي حينَ أختمُ الكلمات 
وأطفئُ الشمعات...
وأشعلُ من زيتِكِ قنديلاً وماء حياة...»
"
د. محمد أحمد حمود.

  

 


عودة الى القائمة
ان اي موضوع او تعليق ينشر عبر صفحتنا ليس بالضرورة يعبر عن سياستنا او راينا او موافقتنا عليه انما يعبر عن رأي ناشره وحرية الرأي
الإسم:  *    
البريد الإلكتروني:  *  لن يتم عرض محتوى هذا الحقل في الموقع;  
التعليق:  *